الاعجاز العلمي للقرآن الكريم

نباتات وحيوانات

علم الفلك

جيولوجيا الأرض

الإنسان

فلسفة

تاريخي

نهاية الكون

الرياضيات

علم الغيب

القرآن الكريم

نبوي

عظمة الله

علوم الطب و الحياة

-> مقتطفات دينية

-> المكتبة الصوتية للقرآن الكريم


الصفحة الرئيسية

 

تعليقات
إجمالي عدد التعليقات و التدوينات
توصي هذه الصفحة إلى أصدقائك

 

 



 

 



الصفحة الرئيسية     جيولوجيا الأرض       اعجاز القران الكريم ( الرياح لواقح)  :                     

                                               

 

 


 

يقول الله سبحانه وتعالى في محكم آياته: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾[الحجر: 22].
اعتقد بعض المفسرين أن المقصود بالرياح لواقح هو دور الرياح في نقل حبوب اللقاح إلى أعضاء التأنيث في الأزهار ليتم الإخصاب وتكوين الثمار, وهو دور معروف وثابت علمياً, ولكن الجملة التي تليها لا تؤيد هذا التفسير فعبارة: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ وهو المطر تدل على أن عملية إرسال الرياح لواقح لها علاقة مباشرة بنزول المطر, واستخدام حرف العطف (ف) الذي يدل على الترتيب والتعقيب, يوحي بسرعة نزول المطر بعد إرسال الرياح لواقح, ولما لم تكن هناك أية علاقة بين تلقيح النباتات وحمل حبوب اللقاح ونزول المطر فلابد أن يكون للآية معنى آخر.

التفسير اللغوي لقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾[الحجر: 22].

يقول ابن فارس: «اللام والقاف والحاء أصل صحيح يدل على إحبال ذكرٍ لأنثى, ثم يقاس عليه ما يشبه, ومنه لِقاح النَّعَم والشجر, أما النَّعم فتُلقِحها ذُكرانها, وأما الشجر فتُلقحه الرياح, ورياح لواقح: تُلقِح السحاب بالماء, وتلقح الشجر»(1), ويقول صاحب مختار الصحاح: «ل ق ح: ألْقَحَ الفحل الناقة والريح السحاب ورياح لَوَاقِحُ, ولا تقل مَلاَقِح وهو من النوادر, وقيل الأصل فيه مُلْقِحَةٌ ولكنها لا تُلقح إلا وهي في نفسها لاَقِحٌ, كأن الرياح لَقِحَت بخير فإذا أنشأت السحاب وفيها خير وصل ذلك إليه»(2).
وقال صاحب اللسان: «ومعنى الملقوح المحمول, ومعنى اللاقح الحامل, واللَّقَحُ اسم ما أُخذَ من الفُحَّال ليُدَسَّ في الآخر, واستعار بعض الشعراء اللَّقَحَ لإِنْباتِ الأَرضين المُجْدِبة فقال يصف سحاباً:
لَقِحَ العِجافُ له لسابع سبعةٍ فَشَرِبْنَ بعدَ تَحَلُّؤٍ فَرَوِينا
يقول قَبِلَتِ الأَرَضون ماءَ السحاب كما تَقْبَلُ الناقةُ ماءَ الفحل, وقد يُستعمل ذلك في كل أُنثى, فإِما أَن يكون أَصلاًو وإِما أَن يكون مستعاراً, وأَلْقَحَتِ الريحُ السحابةَ والشجرة ونحو ذلك في كل شيء يحمل, واللَّواقِحُ من الرياح التي تَحْمِلُ النَّدَى ثم تَمُجُّه في السحاب, فإِذا اجتمع في السحاب صار مطراً, ومعنى قوله أَرسلنا الرياح لواقح أَي حوامل, جعل الريح لاقحاً لأَنها تحمل الماء والسحاب وتقلِّبه وتصرِّفه ثم تَسْتَدِرُّه, فالرياح لواقح أَي حوامل على هذا المعنى»(3), وفي القاموس المحيط: «وأَلْقَحَتِ الرِّياحُ الشَّجَرَ فهي لَواقِحُ ومَلاقِحُ»(4).
أقوال المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾[الحجر:22].

يقول الطبري: «واختلف أهل العربية في وجه وصف الرياح باللقح وإنما هي ملقحة لا لاقحة, وذلك أنها تلقح السحاب والشجر, وإنما توصف باللقح الملقوحة لا الملقح, كما يقال: ناقة لاقح, وكان بعض نحويي البصرة يقول: قيل: الرياح لواقح فجعلها على لاقح, كأن الرياح لقحت لأن فيها خيراً فقد لقحت بخير, قال: وقال بعضهم: الرياح تلقح السحاب فهذا يدل على ذلك المعنى؛ لأنها إذا أنشأته وفيها خير وصل ذلك إليه, وكان بعض نحويي الكوفة يقول: في ذلك معنيان: أحدهما: أن يجعل الريح هي التي تلقح بمرورها على التراب والماء فيكون فيها اللقاح, فيقال: ريح لاقح, كما يقال: ناقة لاقح, قال: ويشهد على ذلك أنه وصف ريح العذاب فقال: ﴿عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات:41], فجعلها عقيماً إذا لم تلقح, قال: والوجه الآخر أن يكون وصفها باللقح وإن كانت تلقح كما قيل: ليل نائم والنوم فيه, وسر كاتم. والصواب من القول في ذلك عندي: أن الرياح لواقح كما وصفها به جل ثناؤه من صفتها, وإن كانت قد تلقح السحاب والأشجار فهي لاقحة ملقحة, ولقحها: حملها الماء, وإلقاحها السحاب والشجر: عملها فيه»(5).
ويقول ابن كثير: «وقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي تلقح السحاب فتدر ماء, وتلقح الشجر فتفتح عن أوراقها وأكمامها, وذكرها بصيغة الجمع ليكون منها الإنتاج, بخلاف الريح العقيم فإنه أفردها ووصفها بالعقيم وهو عدم الإنتاج؛ لأنه لا يكون إلا من شيئين فصاعداً»(6).
وقال القرطبي: «ومعنى لواقح: حوامل؛ لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب والخير والنفع, قال الأزهري: وجعل الريح لاقحاً لأنها تحمل السحاب, أي تقله وتصرفه, ثم تمريه فتستديره أي تنزله»(7).
وقال الوحدي: «﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ السحاب تمج الماء فيه فهي لواقح, بمعنى: ملقحات, وقيل: لواقح: حوامل؛ لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب»(8).
وجاء في تفسير الجلالين: «﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ تلقح السحاب فيمتلئ ماءً»(9).

إرسال الرياح لواقح في منظور العلوم الحديثة:
كشف العلم الحديث عن عدد من أنواع التلقيح التي تتم في النبات, وقد أصبح من المقرر عند علماء النبات أن التلقيح عملية أساسية للإخصاب وتكوين البذور، حيث تنتقل حبيبات اللقاح (Pollen Grain) من العناصر الذكرية للزهرة (Anthers) إلى العناصر الأنثوية فيها (Stigmas) حيث يتم الإخصاب.
والتلقيح قد يكون بين العناصر الذكرية والأنثوية للزهرة الواحدة أو النبتة الواحدة, ويسمى عندئذ بـ (التلقيح الذاتي Self Pollination) وقد يكون بين نبتتين منفصلتين ويسمى حينئذ بـ (التلقيح المختلط Cross Pollination).

وتختلف طرق انتقال حبيبات اللقاح باختلاف نوع النبات، فهناك فضلاً عن التلقيح بواسطة الإنسان –كما في تأبير النخل مثلاً- ثلاثة طرق أخرى، وهي:
1- التلقيح بواسطة بعض الكائنات الحية: كالحشرات (Insect Pollination) والطيور (Bird Pollination).
2- التلقيح بواسطة المياه (Water Pollination).
3- التلقيح بواسطة الرياح (Anemophily). (10)
إنّ للرياح -كما تذكر الموسوعة العالمية- دوراً هاماً في عملية نقل اللقاح في النباتات التي تفتقد الأزهار ذات الرائحة والرحيق والألوان الجاذبة للحشرات, حيث تقوم الرياح بنشر اللقاح على مسافات واسعة، فعلى سبيل المثال: تنشر الرياح لقاح الصنوبر (Pine) على مسافة قد تصل إلى 800 كيلومتراً قبل أن يلتقي اللقاح بالعناصر الأنثوية ويتم التلقيح.
ومن جملة النباتات التي تعتمد على التلقيح الريحي بشكل أساسي: الصنوبريات والقراص والحور والسنديان والقنّب والبندق.
كما جاء في الموسوعة البريطانية الجديدة أن مما يسهل انتشار اللقاح بواسطة الرياح، كون عناصر الزهرة الذكرية التي تتولى إنتاج اللقاح معرضة للهواء بحيث يسهّل انتشار اللقاح, وكون الزهرة ما أورقت بعد، أو كونها في أعلى الشجرة أو النبتة(11).

هذا بالنسبة لتلقيح الرياح للنبات, وهناك تلقيح آخر تقوم به الرياح ولكنه للسحاب, وهو أكثر مناسبة للآية الكريمة.
فقد أثبت العلم الحديث أن هناك ثلاثة أنواع من التلقيح تتم في السحب:
1. تلقيح السحب الحارة بالسحب الباردة مما يزيد عملية التكاثف, وبالتالي نزول المطر.
2. تلقيح السحب موجبة الشحنة بالسحب سالبة الشحنة, ويحدث تفريغاً وشرراً كهربائياً, فيكون المطر مصحوباً بالبرق والرعد وهو صوت تمدد الهواء الناجم عن التفريغ.
3. التلقيح الثالث وهو أهم أنواع التلقيح جميعاً, وهو أن الرياح تلقح السحاب بما ينزل بسببه المطر, إذ أن نويات التكاثف وهي النويات التي يتجمع عليها جزيئات بخار الماء لتكون نقطاً من الماء نامية داخل السحب, هي المكونات الأولى من المطر تحملها الرياح, إلى مناطق إثارة السحب, وقوام هذه النويات هو أملاح البحار, وما تذروه الرياح من سطح الأرض, والأكاسيد والأتربة كلها لازمة للإمطار, أي أن الرياح عامل أساسي في تكوين السحب, وتلقيحها ونزول المطر(12).
والسحاب نوعان: نوع ممطر, ونوع غير ممطر, والفرق بين السحابة التي تمطر والسحابة التي لا تمطر هو: أن الأولى لها مدد مستمر من بخار الماء، ونوى التكاثف بواسطة الرياح أو الهواء الصاعد، أما الثانية فليس لها أي مدد. ومن هنا تكون (الفاء) في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ هي فاء السببية، أي نَجَمَ عن هذا التلقيح نزول المطر(13).(14)
ودائماً ما يربط القرآن الكريم بين الرياح والمطر, فيقول تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾[الأعراف: 57].

وجه الإعجاز:
أشار القرآن الكريم إلى وظيفة هامة تقوم بها الرياح, هذه الوظيفة هي عملية التلقيح, يقول تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [الحجر: 22], فتقوم الرياح بالتلقيح الريحي للنباتات, وكشف العلم عن نوع آخر من التلقيح هو تلقيح السحاب, فالرياح بمشيئة الله تعالى تثير السحاب بتزويد الهواء بالرطوبة اللازمة‏,‏ وإن إرسال الرياح بنوى التكثف المختلفة يعين بخار الماء الذي بالسحاب على التكثف, كما يعين قطيرات الماء المتكثفة في السحاب على مزيد من النمو حتى تصل إلى الكتلة التي تسمح لها بالنزول مطراً أو ثلجاً أو برداً بإذن الله‏,‏ كما أن الرياح تدفع بهذه المزن الممطرة بإذن الله‏ تعالى إلى حيث يشاء‏,‏ وهذه حقائق لم يدركها الإنسان إلا في أوائل القرن العشرين‏,‏(15) وورودها في كتاب الله بهذه الدقة والوضوح والكمال العلمي مما يقطع بأن مصدرها الرئيسي هو الله الخالق‏ العليم,‏ ويجزم بأن القرآن الكريم هو كلامه‏ سبحانه وتعالى,‏ كما يجزم بالنبوة والرسالة لهذا الرسول الخاتم‏ صلى الله عليه وسلم,‏‏ فلم يكن لأحد من الخلق أدنى إلمام بدور الرياح في حمل دقائق المادة إلى السحاب حتى تعين على تكثف هذا البخار, فينزل بإرادة الله مطراً, في زمن تنزل الوحي ولا لقرون متطاولة من بعده, فسبحان منزل القرآن الذي أنزل فيه قوله الحق‏:‏ ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ [الحجر:22].


 




Ad إحصائيات الزوار على هذا المقال
» 0 زائر على الانترنت
» 1 زائر في اليوم
» 2 زائر البارحة
» 3 زائر في أسبوع
» 10 زائر في شهر
» 49 زائر في سنة
» 154 إجمالي
تسجيل: 5 (30.03.2018)

 

 
 


معلومات الاتصال
البريد الإلكتروني:contact@x-miracles.com