الاعجاز العلمي للقرآن الكريم

نباتات وحيوانات

علم الفلك

جيولوجيا الأرض

الإنسان

فلسفة

تاريخي

نهاية الكون

الرياضيات

علم الغيب

القرآن الكريم

نبوي

عظمة الله

علوم الطب و الحياة

-> مقتطفات دينية

-> المكتبة الصوتية للقرآن الكريم


الصفحة الرئيسية

 

تعليقات
إجمالي عدد التعليقات و التدوينات
توصي هذه الصفحة إلى أصدقائك

 

 



 

 



الصفحة الرئيسية     تاريخي       الأحقاف مساكن قوم عاد - إرَم ذات العماد  :                     

                                               

 

 


 

تفسير الجلالين

بسم الله الرحمن الرحيم أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
" ألم ترى " تعلم يا محمد " كيف فعل ربك بعاد "
إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
" إرم " هي عاد الأولى , فإرم عطف بيان أو بدل , ومنع الصرف للعلمية والتأنيث " ذات العماد " أي الطول كان طول الطويل منهم أربعمائة ذراع.
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ
" التي لم يخلق مثلها في البلاد " في بطشهم وقوتهم
تفسير ابن كثير

أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
وهؤلاء كانوا متمردين عتاة جبارين خارجين عن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه فذكر تعالى كيف أهلكهم ودمرهم وجعلهم أحاديث وعبرا فقال " ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد " وهؤلاء عاد الأولى وهم ولد عاد بن إرم بن عوص بن سام بن نوح . قاله ابن إسحاق وهم الذين بعث الله فيهم رسوله هودا فكذبوه وخالفوه فأنجاه الله من بين أظهرهم ومن آمن معه منهم وأهلكهم " بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية " وقد ذكر الله قصتهم في القرآن في غير ما موضع ليعتبر بمصرعهم المؤمنون
إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ
عطف بيان زيادة تعريف بهم وقوله تعالى " ذات العماد " لأنهم كانوا يسكنون بيوت الشعر التي ترفع بالأعمدة الشداد وقد كانوا أشد الناس في زمانهم خلقة وأقواهم بطشا ولهذا ذكرهم هود بتلك النعمة وأرشدهم إلى أن يستعملوها في طاعة ربهم الذي خلقهم فقال " واذكروا إذا جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين" وقال تعالى " فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة " .
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ

أي القبيلة التي لم يخلق مثلها في بلادهم لقوتهم وشدتهم وعظم تركيبهم قال مجاهد إرم أمة قديمة يعني عادا الأولى قال قتادة بن دعامة والسدي إن إرم بيت مملكة عاد وهذا قول حسن جيد قوي وقال مجاهد وقتادة والكلبي في قوله " ذات العماد " كانوا أهل عمد لا يقيمون وقال العوفي عن ابن عباس إنما قيل لهم ذات العماد لطولهم . واختار الأول ابن جرير ورد الثاني فأصاب وقوله تعالى " التي لم يخلق مثلها في البلاد " أعاد ابن زيد الضمير على العماد لارتفاعها وقال بنوا عمدا بالأحقاف لم يخلق مثلها في البلاد وأما قتادة وابن جرير فأعاد الضمير على القبيلة أي لم يخلق مثل تلك القبيلة في البلاد يعني في زمانهم وهذا القول هو الصواب وقول ابن زيد ومن ذهب مذهبه ضعيف لأنه لو كان المراد ذلك لقال التي لم يعمل مثلها في البلاد وإنما قال " لم يخلق مثلها في البلاد " وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو صالح كاتب الليث حدثنا معاوية بن صالح عمن حدثه عن المقدام عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر " إرم ذات العماد " فقال كان الرجل منهم يأتي على الصخرة فيحملها على الحي فيهلكهم " ثم قال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا أبو الطاهر حدثنا أنس بن عياض عن ثور بن زيد الديلي قال قرأت كتابا قد سمى حيث قرأه أنا شداد بن عاد وأنا الذي رفعت العماد وأنا الذي شددت بذراعي نظر واحد وأنا الذي كنزت كنزا على سبعة أذرع لا يخرجه إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم " قلت " فعلى كل قول سواء كانت العماد أبنية بنوها أو أعمدة بيوتهم للبدو أو سلاحا يقاتلون به أو طول الواحد منهم فهم قبيلة وأمة من الأمم وهم المذكورون في القرآن في غير ما موضع المقرونون بثمود كما ههنا والله أعلم . ومن زعم أن المراد بقوله " إرم ذات العماد " مدينة إما دمشق كما روي عن سعيد بن المسيب وعكرمة أو إسكندرية كما روي عن القرظي أو غيرهما ففيه نظر فإنه كيف يلتئم الكلام على هذا " ألم تر كيف فعل ربك بعاد العماد إرم ذات " إن جعل ذلك بدلا أو عطف بيان ؟ فإنه لا يتسق الكلام حينئذ ثم المراد إنما هو الإخبار عن إهلاك القبيلة المسماة بعاد وما أحل الله بهم من بأسه الذي لا يرد لا أن المراد الإخبار عن مدينة أو إقليم .
وإنما نبهت على ذلك لئلا يغتر بكثير مما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها " إرم ذات العماد " مبنية بلبن الذهب والفضة قصورها ودورها وبساتينها وإن حصباءها لآلئ وجواهر وترابها بنادق المسك وأنهارها سارحة وثمارها ساقطة ودورها لا أنيس بها وسورها وأبوابها تصفر ليس بها داع ولا مجيب وإنها تنتقل فتارة تكون بأرض الشام وتارة باليمن وتارة بالعراق وتارة بغير ذلك من البلاد فإن هذا كله من خرافات الإسرائليين ومن وضع بعض زنادقتهم ليختبروا بذلك عقول الجهلة من الناس أن تصدقهم في جميع ذلك . وذكر الثعلبي وغيره أن رجلا من الأعراب وهو عبد الله بن قلابة في زمان معاوية ذهب في طلب أباعر له شردت فبينما هو يتيه في ابتغائها إذ اطلع على مدينة عظيمة لها سور وأبواب فدخلها فوجد فيها قريبا مما ذكرناه من صفات المدينة الذهبية التي تقدم ذكرها وأنه رجع فأخبر الناس فذهبوا معه إلى المكان الذي قال فلم يروا شيئا .
وقد ذكر ابن أبي حاتم قصة " إرم ذات العماد " ههنا مطولة جدا فهذه الحكاية ليس يصح إسنادها ولو صح إلى ذلك الأعرابي فقد يكون اختلق ذلك أو أنه أصابه نوع من الهوس والخبال فاعتقد أن ذلك له حقيقة في الخارج وليس كذلك وهذا مما يقطع بعدم صحته وهذا قريب مما يخبر به كثير من الجهلة والطامعين والمتحيلين من وجود مطالب تحت الأرض فيها قناطير الذهب والفضة وألوان الجواهر واليواقيت واللآلئ والإكسير الكبير لكن عليها موانع تمنع من الوصول إليها والأخذ منها فيحتالون على أموال الأغنياء والضعفة والسفهاء فيأكلونها بالباطل في صرفها في بخاخير وعقاقير ونحو ذلك من الهذيانات ويطنزون بهم والذي يجزم به أن في الأرض دفائن جاهلية وإسلامية وكنوزا كثيرة من ظفر بشيء منها أمكنه تحويله فأما على الصفة التي زعموها فكذب وافتراء وبهت ولم يصح في ذلك شيء مما يقولون إلا عن نقلهم أو نقل من أخذ عنهم والله سبحانه وتعالى الهادي للصواب .
وقول ابن جرير يحتمل أن يكون المراد بقوله " إرم ذات العماد" قبيلة أو بلدة كانت عاد تسكنها فلذلك لم تصرف.
فيه نظر لأن المراد من السياق إنما هو الإخبار عن القبيلة .

أين هي أبنية قوم عاد التي تركها الله لنا عبرة لنتعظ ؟
هل يعقل أن تدفن في الرمال أو تتهدم في وقت يظهر غيرها من المباني الوضيعة في كل أنحاء العالم ؟ والقرآن يشير إلى بقائها صراحة { وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ } العنكبوت : 38 ، { فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ } الأحقاف : 25

اما مايخص كلمة إرم المختلف فى تفسيرها ، والتى وردت فى القرآن الكريم
فإن القبائل العربية القديمة تخلصت فى كثير من الكلمات التى تبدأ بالهمزة وحولتها إلى حروف أخرى أكثرها كان حرف الهاء.
(وهرم) تعني فى اللغة العربية
الشئ كبير الحجم، وأيضا تطلق لكبير العمر، وبناء عليه فالتفسير السليم للآيات يكون كالتالي
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ } = ألم تر كيف عاقب الله قوم عاد
{ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ } = بناة الأهرام ذات القمم العالية المدببة
{ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ } = التى لا يوجد لها مثيل فى العالم كله

اعتراف الفراعنة أنفسهم بأن بناة الأهرام قوم غيرهم ذوو قوة فريدة وذلك في نص البريشتا المنحوت على تمثال الإله القرد تحوتي حتب والذي نصه كالآتي: [ قوة ذراع الواحد من بناة الأهرام بألف رجل ]
قوم عاد قدسوا نجم الشعرى واقاموا تلك الاهرامات اشارة لها قالى تعالى: {وانه هو رب الشعرى*وانه اهلك عاد الاولى} النجم: 49-

إرَم ذات العماد

أو مدينة الألف عمود
كما تسمى باللغات الأوروبية Irem ،Ubar ،Wabar إضافة إلى (بالإنجليزية: City of a Thousand Pillars‏) والتي تعني مدينة الألف عمود.
ورد ذكرها في سورة الفجر في القرآن، وقد اعتبرها بعض الباحثين والمؤرخين أنها مدينة في حين اعتبرها البعض الآخر مثل الطبري أنها قبيلة من بني عاد، كما قيل انها قبيلة ضربها الله بغضبه لكثرة خطاياها، وحسب خبراء الآثار يعتقد أن عمر أنقاض المدينة يعود لنحو 3000 سنة ق.م.
تاريخ المدينة
إرَم ذات العماد هي مدينة عربية كانت مفقودة قبل عمليات البحث المستميتة للكشف عنها وقد كانت تعد من الاساطير بالنسبة لغير المسلمين، حيث أن المسلمين يؤمنون بوجودها بسبب ذكرها في القرآن الكريم.
وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم، حيث ذكر في القرآن أن سكانها كانوا من العرب البائدة من قبيلة عاد،
ويذكر بعض الباحثين أن ملك هذه المدينة كان يدعى شدّاد بن عاد حيث أنه أراد أن يقيم الجنة الموعودة في الأرض، ويقال أن لهذا الملك أخ اسمه شديد بن عاد

الأحقاف مساكن قوم عاد
في مطلع سنة‏1998‏ م تم اكتشاف مدينة إرم ذات العماد في منطقة الشصر في صحراء ظفار، ويبعد مكان الاكتشاف ما يقارب 150 كيلو متر شمال مدينة صلالة و80كيلو متر من مدينة ثمريت.
وقد ذكرت مدينة إرم وسكانها قوم عاد في القرآن الكريم في أكثر من آية كما في قوله تعالى :
إرم ذات العماد‏*‏ التي لم يخلق مثلها في البلاد‏ *‏‏(‏الفجر‏:6-8).
وجاء ذكر قوم عاد ومدينتهم إرم في سورتين من سور القرآن الكريم سميت إحداهما باسم نبيهم هود ‏(‏ عليه السلام‏)‏ وسميت الأخرى باسم موطنهم الأحقاف‏, ‏ وفي عشرات الآيات القرآنية الأخرى التي تضمها ثماني عشرة سورة من سور القرآن الكريم.
وفي تفسير ماجاء عن‏(‏ قوم عاد‏)‏ في القرآن الكريم نشطت أعداد من المفسرين والجغرافيين والمؤرخين وعلماء الأنساب المسلمين‏,‏ من أمثال الطبري‏, ‏ والسيوطي‏, ‏ والقزويني والهمداني وياقوت الحموي‏, ‏ والمسعودي في الكشف عن حقيقة هؤلاء القوم فذكروا أنهم كانوا من‏(‏ العرب البائدة‏)‏ وهو تعبير يضم كثيرا من الأمم التي اندثرت قبل بعثة المصطفي‏ (‏ صلي الله عليه وسلم بمئات السنين‏, ‏ ومنهم قوم عاد‏,‏ وثمود‏, ‏ والوبر وغيرهم كثير‏,
‏ وعلموا من آيات القرآن الكريم ان مساكن قوم عاد كانت بالأحقاف ‏(‏ جمع حقف أي‏: ‏ الرمل المائل‏),‏ وهي جزء من جنوب شرقي الربع الخالي بين حضرموت جنوبا‏, ‏ والربع الخالي شمالا‏,‏ وعمان شرقا، أي ظفار حاليا ‏,
‏ كما علموا من القرآن الكريم ان نبيهم كان سيدنا هود‏(‏ عليه السلام‏), ‏ وأنه بعد هلاك الكافرين من قومه سكن نبي الله هود أرض حضرموت حتي مات ودفن فيها قرب ‏(‏ وادي برهوت‏)‏ الي الشرق من مدينة تريم‏.
‏ أما عن‏(‏ إرم ذات العماد‏)‏ فقد ذكر كل من الهمداني ‏(‏ المتوفي سنة‏334‏ هـ‏/946‏ م‏)‏ وياقوت الحموي ‏(‏ المتوفي سنة‏627‏ هـ‏/1229‏ م‏)‏ أنها كانت من بناء شداد بن عاد واندرست‏(‏ أي‏:‏ طمرت بالرمال‏)‏ فهي لاتعرف الآن‏, ‏ وإن ثارت من حولها الأساطير‏
------------------
الأحقاف مساكن قوم عاد

الدكتور منصور أبو شريعة العبادي
جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية
أن تسمى سورة من سور القرآن الكريم باسم المكان الذي سكنه قوم قد أهلكهم الله بعد أن كفروا بالله وكذبوا رسله لا بد وأن يكون لحكمة بالغة يريد الله منها لفت أنظار البشر لهذا المكان وكشف ما به من عجائب قدرته. فالأحقاف هو اسم إحدى سور القرآن الكريم وهو اسم المنطقة التي سكنها قوم عاد وهم قوم نبي الله هود عليه السلام. وإذا كان الله سبحانه وتعالى قد وصف المدينة التي سكنها هؤلاء القوم وهي إرم ذات العماد بأنها لم يخلق مثلها في البلاد فإن في رمال الأحقاف التي تحتضن هذه المدينة تحت رمالها من العجائب الطبيعية ما يفوق أضعافا مضاعفة ما يبنيه الإنسان من أبنية وقصور.
وفي هذه المقالة سنوضح كيف أن صور الجوجل إيرث تكشف كثير من اللوحات الطبيعية الموجودة في منطقة الأحقاف والتي رسمتها الرياح والمياه على سطح الرمال بتقدير من الله سبحانه وتعالى.
وإلى جانب ذكر مكان سكنى قوم عاد بالاسم الصريح في القرآن الكريم وذلك على عكس بقية الأقوام البائدة فقد تضمنت الآيات القرآنية التي تتحدث عنهم وعن مصيرهم بعض الإشارات التي ستساعدنا في تحديد في أي جزء من الأحقاف تقع مدينتهم إرم وذلك بالاستعانة بالصور المأخوذة من الجوجل إيرث لمنطقة الأحقاف. ويمكن للقارئ الرجوع إلى مقالة "اكتشاف مساكن قوم عاد" بقلم الأستاذ فراس نور الحق المنشورة على موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة لمزيد من التفصيلات.
لقد ورد ذكر المكان الذي كان يسكنه قوم عاد في سورة الأحقاف في قوله تعالى:
"وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21)" الأحقاف.
وقبل أن نقوم بتحديد مكان منطقة الأحقاف لا بد من شرح معنى الأحقاف كما ذكر في تفاسير القرآن فقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن الأحقاف هي جبال الرمل أما الماوردي فقد عرفها تعريفا دقيقا في تفسيره يتوافق تماما مع صور الجوجل إيرث فقال: (الأحقاف جمع حقف وهي ما استطال واعوج من الرمل العظيم ولا يبلغ أن يكون جبلا). أما موقع منطقة الأحقاف فقد أوردت التفاسير أقوال مختلفة ولكن معظمها يجمع على أنها في جنوب جزيرة العرب ما بين اليمن وعمان على تخوم الربع الخالي الجنوبية أو ما يسمى بالأحقاف. فقد قال مجاهد عن مكان الأحقاف بأنها أرض من حسمي وقال ابن زيد هي بالسحر في اليمن وقال الضحاك هي جبل بالشام وقال ابن اسحاق هي ما بين عمان وحضرموت وقال ابن عباس هو واد بين عمان ومهرة. وحاليا تطلق منطقة الأحقاف على الأجزاء الشرقية من حضرموت اليمنية ومحافظتي المهرة وظفار العمانيتين.
وإذا ما اعتمدنا على أن معنى الأحقاف هو ما استطال وأعوج من الجبال الرملية كما عرفها الماوردي في تفسيره فإن منطقة الأحقاف لا يمكن أن تكون إلا في الجزء الجنوبي من الربع الخالي وذلك لخلو بقية شبه الجزيرة العربية والشام والعراق وكذلك مصر من مثل هذه الجبال الرملية المستطيلة والمعوجة. وتشكل منطقة الأحقاف جزءً كبيراً من الربع الخالي وهي كامل الجزء الجنوبي منه وتمتد من الغرب إلى الشرق على شكل شريط بطول يزيد عن ألف ومائتي كيلومتر وبعرض يتراوح بين خمسين وثلاثمائة كيلومتر. وتقع بداية جبال الأحقاف الرملية من جهة الغرب في داخل اليمن على بعد مائة وخمسون كيلومتر شرق مدينة صنعاء أما نهايتها فتقع من جهة الشرق في الإمارات العربية على بعد مائة كيلومتر من مدينة العين على الخليج وذلك عند واحة ليوا كما هو واضح في الصورة التالية والتي تظهر فيها منطقة الأحقاف باللون البني كما وردت في جوجل إيرث.
ويبلغ ارتفاع منطقة الأحقاف عند بدايتها في اليمن ألف ومائة متر عن سطح البحر وتقل تدريجيا كلما اتجهت شرقا حتى تصل إلى مائة متر عند نهايتها في الإمارات. ويقع ما طوله مائة كيلومتر من الأحقاف في اليمن ثم بطول ستمائة كيلومتر بين اليمن والسعودية ثم بطول مائتي كيلومتر بين السعودية وعمان حيث تقع إرم ذات العماد ثم بطول ثلاثمائة كيلومتر في السعودية وأخيرا خمسين كيلومتر في الإمارات.
تتكون منطقة الأحقاف في الجزء اليمني وكذلك الجزء السعودي اليمني من جبال أو كثبان رملية مستطيلة أو شريطية الشكل ومتوازية وهي في غاية الانتظام من حيث المسافة بين الكثبان المتجاورة وكذلك عرض وارتفاع الكثيب. فالمسافة بين الكثبان المتجاورة تكون أكبر ما يكون عند بدايتها في الجزء اليمني حيث تصل إلى خمسة كيلومترات وتقل إلى كيلومترين عند نهاية الجزء السعودي اليمني أما عرض الكثيب فيتراوح بين كيلومتر عند البداية ويقل لنصف كيلومتر عند النهاية وأما ارتفاع الكثيب فيتراوح بين خمسين مترا ومائة وخمسين مترا. وتوضح الصور التالية الكثبان الرملية في الجزء اليمني وهي أكثر كثبان الأحقاف انتظاما ففي الصورة الأولى تظهر بداية تكون الكثبان في الجزء اليمني ويظهر في الصورة كيف أن بعض الكثبان يمتد لمسافة عدة مئات من الكيلومترات دون أن ينقطع فالخط الأصفر في نهاية الصورة هو الحدود اليمنية والسعودية. أما الصورة الثانية والثالثة فتبين مدى الانتظام في هذه الكثبان وعلى الرغم من أن الصورة تظهر الكثبان وكأنها جبال صلبة إلا أنها رمال في غاية النعومة ولكنها تحافظ على أشكالها المنتظمة رغم تعرضها للرياح.
أما كثبان الأحقاف في الجزء العماني فهي أقل انتظاماً من تلك التي في الجزء اليمني واليمني السعودي. ويعود عدم الانتظام هذا إلى تداخل العوامل التي شكلت هذه الكثبان حيث غيرت مياه الأودية الكبيرة التي تصب في رمال الأحقاف من تضاريس الكثبان الرملية التي شكلتها الرياح. وتظهر الصور التالية أشكال الكثبان في هذه المنطقة من الأحقاف والتي سنبين فيما بعد أن هذه المنطقة هي المكان المحتمل لمساكن قوم عاد ومدينتهم إرم ذات العماد. أما الجزء السعودي والذي يحتوي على أكبر نسبة من الكثبان الرملية فإنه يضم أكبر تشكيلة من اللوحات الفنية للكثبان الرملية.
ويقول علماء الجيولوجيا أن هذا الجزء من الأحقاف يحتوي على كميات ضخمة من المياه الجوفية. وأما الجزء الإماراتي من الأحقاف فعلى الرغم من صغر مساحته إلا أنه يحتوي على لوحات فنية للكثبان الرملية في غاية الروعة خاصة إذا ما تخللتها واحات النخيل. وستساعدنا هذه الصور لتلك المنطقة في فهم الكيفية التي تم بها دفن قوم عاد ومدنهم ومزارعهم تحت رمال هذه الكثبان. وتظهر الصورة الأولى المنظر العام لنهاية منطقة الأحقاف في الإمارات العربية ويظهر في الصورة جزء من أحقاف السعودية وتبين الصورة كيف أن الأحقاف تنتهي على شكل قوس بطول لا يتجاوز مائتي كيلومتر وكيف أن المياه التي تجمعها رمال الأحقاف من جبال اليمن وعمان تفيض عند نهايتها لتسقي واحات ضخمة تمتد على طول مائة كيلومتر وهي واحة ليوا الإماراتية كما تظهر باللون الأسود . أما الصور الأخرى فتبين بعض اللوحات الفنية للكثبان الرملية في منطقة السعودية والإمارات وتبين كذلك بعض واحات ليوا التي تقع بين الكثبان الرملية بينما تبين الصورة الأرضية إحدى هذه الواحات.
ونعود الآن لتحديد في أي جزء من الأحقاف يوجد المكان الذي سكنه قوم عاد وذلك على ضوء الآيات القرآنية التي تحدثت عن هؤلاء القوم. وكما هو معروف فإن المدن والقرى تبنى حيث توجد مصادر المياه التي يشرب منها البشر ويسقون منها أنعامهم ومزروعاتهم وعادة ما تزدهر هذه المدن وتظهر فيها الحضارات إذا ما توفرت المياه بشكل دائم وبكميات كافية كما هو الحال مع الحضارات التي ظهرت على أنهار النيل والفرات ودجلة. لقد حدد القرآن الكريم أن قوم عاد كانوا يعتمدون على مياه العيون المنتشرة بين كثبان الأحقاف وذلك مصداقا لقوله تعالى "وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134)" الشعراء. وإنه من غير المستغرب أن تتفجر هذه العيون من بين رمال هذه الصحراء القاحلة إذا ما علمنا أن كميات هائلة من مياه الأمطار التي تسقط على مرتفعات اليمن وعمان المحاذية للأحقاف من الجهتين الغربية والجنوبية تصب في رمال الأحقاف. إن مياه الأمطار الموسمية التي تسقط على سلسلة جبال حضرموت وعمان والتي يبلغ طولها أكثر من ستمائة كيلومتر وبعرض يزيد عن مائتي كيلومتر تصل في النهاية إلى رمال الأحقاف من خلال عدد كبير من الأودية. وبما أن مستوى مياه العيون التي يتم حفرها فيما بين الكثبان يتأثر تأثرا مباشرا بكميات الأمطار التي تهطل على سفوح الجبال فإن قوم عاد كانوا يستبشرون خيرا عندما تنزل الأمطار على أوديتهم مصداقا لقوله تعالى:
"فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24)" الأحقاف.
إن المياه التي تصب في رمال الأحقاف الممتدة من اليمن غربا إلى الحدود اليمنية العمانية بطول سبعمائة كيلومتر لا تكاد تستقر فيها بل تجري باتجاه الشرق بسبب ميلانها الكبير فهي تبدأ بارتفاع ألف ومائة متر وتنتهي بارتفاع مئتين وخمسين متر. أما الجزء الذي يمتد من الحدود اليمنية العمانية إلى نهايتها في الإمارات مرورا بالسعودية بطول خمسمائة كيلومتر فإن ميلانها منخفض جدا حيث تبدأ بمئتين وخمسين مترا وتنتهي بمائة متر ولذلك فإن المياه الجوفية تتجمع بشكل كبير تحت رمال الصحراء وتسير ببطء باتجاه واحة ليوا الاماراتية. ومن الواضح من الصورة التالية أن المكان الأكثر احتمالا لمساكن قوم عاد هي الأحقاف الموجودة في المنطقة العمانية وذلك لأسباب كثيرة. أولها أن هذه المنطقة تغذى بالمياه من واديين عظيمين (باللون الأبيض) تمتد تفرعاتها النهائية على مدى مائتي كيلومتر من جبال حضرموت وعمان كما واضح من صورة جوجل إيرث التالية.
وثانيها أن المياه التي تجمعها الأحقاف الموجودة في الجزء اليمني تصب في النهاية في هذه المنطقة بسبب ميلانها الكبير كما ذكرنا سابقا.
أما ثالثها فهي اتساع منطقة الأحقاف في هذا الجزء منها وكذلك سهولة المنطقة الجبلية المحيطة بها مما يسهل من بناء المدن والقرى حول الأحقاف بينما يتم إنشاء المزارع فيما بين الكثبان الرملية التي تحتفظ بالمياه على شكل مياه جوفية كما هو الحال في واحة ليوا الإماراتية كما هو واضح من الصور السابقة.
وإلى جانب هذه الأسباب فإن المكتشفات الأثرية في هذه المنطقة تؤكد على أن هذه المنطقة هي المنطقة المحتملة لوجود مدينة إرم ذات العماد والتي وصفها القرآن الكريم بأنها لم يخلق مثلها في البلاد من حيث عظم وجمال أبنيتها وذلك في قوله تعالى "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)" الفجر. ومما يؤكد على صحة فرضية وجود مدينة إرم في هذه المنطقة هو المصير الذي آلت إليه هذه المدينة والطريقة التي حل بها عذاب الله بالقوم الذين كانوا يسكنونها كما ورد ذلك في القرآن الكريم.
فقد جاء في القرآن الكريم أن قوم عاد قد أهلكوا بالريح والتي وصفها الله بأوصاف مختلفة ومخيفة تبين مدى العذاب الذي حملته لقوم عاد كما في قوله تعالى:
"وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيةٍ (8)" الحاقة وقوله تعالى "كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21)" القمر وقوله تعالى "فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16)" فصلت وقوله تعالى "وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42)" الذاريات.
إن هذه الآيات تحدد صفات الريح التي أرسلت إلى عاد فهي أولا ريح صرصر أي ريح باردة جدا ولهذا فلا بد أنها كانت قادمة من الشمال مما يعني أنها ستمر على صحراء الربع الخالي المفتوحة ذات الرمال الناعمة. وهي ثانيا ريح عاتية أي أن سرعتها بالغة العلو قد تصل لعدة مئات من الكيلومترات في الساعة وهي ذات قوة تدميرية عالية بحيث أنها تنزع الناس والحيوانات والأشجار وتطير بهم في الهواء كما نرى في الأعاصير المدمرة التي تضرب مناطق كثيرة من العالم فتحدث تدميرا كبيرا فيها.
ومن الواضح من الآيات أن هذه الريح كانت عاصفة رملية ضخمة (أنظر صورة العاصفة الرملية التالية) تحمل كميات كبيرة من رمال الربع الخالي فأمطرتها على مدينة إرم التي تقع على حافة الأحقاف بعد أن اصطدمت بسلسلة الجبال التي تقع خلف مدينة إرم. لقد دفنت رمال العاصفة جميع مزارع عاد التي تقع بين الكثبان ومعظم المدينة كذلك والتي لم يظهر منها في ذلك الحين إلا الأجزاء العليا من مساكنهم والتي دفنت بشكل نهائي مع مرور آلاف السنين مصداقا لقوله تعالى "تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)" الأحقاف. ويمكنك تخيل ما حل بمدينة إرم وواحاتها المنتشرة بين الأحقاف جراء العاصفة الرملية إذا ما تفكرت في مصير الواحة الظاهرة في الصورة العليا والمحاطة بالكثبان الرملية من كل جهة إذا ما تعرضت لعاصفة رملية مماثلة (لا سمح الله). أما الصفة الأخيرة والعجيبة لهذه الريح فهي مدة هبوبها حيث استمرت بالهبوب لمدة سبع ليال وثمانية أيام متواصلة دون انقطاع أي ما يساوي مائة وثمانون ساعة وعند الرجوع لما يقوله العلماء عن أطول مدة لبقاء العواصف وجدت أنها مائتي ساعة فسبحان القائل "فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7)" الأعراف.

لمراجع 1- القرآن الكريم
2- تفسير النكت والعيون للماوردي
3- تفسير القران العظيم للإمام الحافظ عماد الدين ، أبو الفداء اسماعيل بن كثير القرشى الدمشقي
4- الجوجل إيرث

المصدر موسوعه الاعجاز العلمى فى القران والسنه


 




Ad إحصائيات الزوار على هذا المقال
» 0 زائر على الانترنت
» 1 زائر في اليوم
» 0 زائر البارحة
» 2 زائر في أسبوع
» 13 زائر في شهر
» 27 زائر في سنة
» 151 إجمالي
تسجيل: 6 (03.02.2016)

 

 
 


معلومات الاتصال
البريد الإلكتروني:contact@x-miracles.com